هل نتحول إلى أشباح رقمية بواسطة نموذج ذكاء اصطناعي؟.. في سابقة وكأنها مستوحاة من أفلام الخيال العلمي، أوضحت العديد من التقارير التقنية العالمية، أن شركة “ميتا – Meta” توجهت إلى القيام بالارتقاء بميزات وتحديثات الذكاء الاصطناعي Ai، وذلك بهدف إنشاء النسخ الرقمية التي من خلالها تستمر حسابات المستخدمين في النشاط والتفاعل عبر حسابات التواصل الاجتماعي حتى.. “بعد وفاتهم”!.
هل “الخلود الرقمي” الآن أصبح واقعا؟!.. وهل تمنحنا ميتا فرصة “البقاء الافتراضي” عبر الذكاء الاصطناعي؟، بالكاد هي جميعها تساؤلات تحتاج إلى تفسير سريع جداً، وبدورنا عبر مِنصة “تقنيون” سوف نُزيح الستار لتسليط الضوء أكثر على تفاصيل الخبر.
ميزة “الوريث الافتراضي”.. الآن يتم اختبارها من قِبل “ميتا” عبر نموذج ذكاء اصطناعي
بشكل أو بآخر، من الواضح أن شركة “ميتا – Meta” تسعى جاهدة إلى منح المستخدمين فرصة البقاء الافتراضي من خلال الذكاء الاصطناعي، وذلك حيث نجحت الشركة العالمية التي يمتلكها “مارك زوكربيرج” في الحصول على براءة اختراع بحلول الربع الأخير من عام 2026 وتحديداً في شهر ديسمبر (كانون الأول).
جدير بالذكر أن هذا النموذج الجديد من أداة ذكاء اصطناعي مقدمة من “ميتا” يعمل على “محاكاة” نشاط مستخدمي مِنصات التواصل الاجتماعي مثل Facebook، ولا يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل بوسعها القيام بالتفاعل مع المحتويات الأخرى التي يتم نشرها بواسطة مستخدمون حقيقيون.
على سياق مُتصل أيضاً أوضحت التقارير التقنية التي تحدثنا عنها سلفا، أن “براءة الاختراع” التي حصلت عليها Meta بوسعه القيام بتحليل أسلوب المستخدم، ومن ثَم يقوم بأداء نفس الأسلوب عند غيابه عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

كيف يقوم “الذكاء الاصطناعي” بإدارة حساب المستخدم عبر التواصل الاجتماعي؟
من جانبه أوضح المدير التقني لشركة ميتا “أندرو بوسورث”، أنه قام بتصميم نموذج ذكاء اصطناعي يُحاكي طبيعة عمل المستخدم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن ثَم حال غاب المستخدم لفترة أو “توفي” يقوم النموذج تلقائياً بالتفاعل مع المحتويات والمستخدمين الحقيقيين، وإنشاء المنشورات، وتقديم الإجابات والأسئلة وغيرها، وكل ذلك بعد دراسة طبيعة المستخدم جيداً قبل غيابه.
كيف تعمل تقنية “الخلود الرقمي” من ميتا؟
التقنية الجديدة التي تم إنشائها من قِبل Meta تعمل بواسطة تقوية الخوارزميات الخاصة بتقنية الذكاء الاصطناعي التي تتعلق بالبيانات السابقة للمستخدم، ومنها:
- ردود المستخدم التفاعلية: بواسطة نموذج ذكاء اصطناعي ميتا الجديد، يمكن القيام بإرسال الرسائل الخاصة، والرد على كافة التعليقات، وتقديم الآراء والتقييمات التي كان يقوم المستخدم بمثلها في حياته.
- أسلوب وطريقة الكتابة: يتم أولاً تحليل جميع المنشورات الخاصة بالمستخدم، فضلاً عن تعليقاته السابقة والمُذهل في الأمر “نبرة الصوت” لكي يتم محاكاتها جيداً.
- الصور ومقاطع الفيديو: في هذه الحالة يتم الاعتماد على نموذج الـ “ديب فيك – Deepfake”، وذلك بغرض تصميم المحتويات المرئية الحديثة لتظهر بشكل أكثر واقعية.
ما هي الأوامر التي يأخذها النموذج الجديد من Meta؟
أوضحت “ميتا” في براءة اختراعها أن جميع الناس قد يحتاجون إلى نموذج ذكاء اصطناعي مستمر إلى الأبد، أي يحتاجون إلى هذا الاختراع، فمن وجهة نظر “زوكربيرج” أن المستخدم إذا توقف عن النشر عبر حساباته عبر التواصل الاجتماعي بسبب الغياب.. الاختفاء.. أو حتى الوفاة، فسوف تتأثر تجربة المستخدم، وسوف يشتاق إليكَ متابعينك.
ومن جِهة أخرى ورد في براءة الاختراع الذي حصلت عليه ميتا، أن هذا الاختراع سوف يكون أكثر “ديمومة” حتى بعد وفاة المستخدم، ولكي يتم عمل ذلك بالشكل الصحيح، فسوف تقوم Meta بإنشاء نموذج ذكاء اصطناعي أي “نسخة رقمية” من حضور المستخدم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وذلك يتم من خلال تدريب هذا النموذج على البيانات والمُدخلات الخاصة بـ”المستخدم”، ومنها بداية تسجيله في كل منصة، وإعجابه بالمحتويات، وتفاعلاته لفهم طبيعة استخدامه واهتماماته، ويمكن أن تقوم تِلك النسخة بالتفاعل مع أي محتوى كان مهماً بالمستخدم أثناء وجوده، ومن ثَم القيام بالآتي:
- الإعجاب بالمنشورات.
- الرد على التعليقات.

بين القبول والرفض.. ردود فعل متباينة حول الميزة الجديدة من Meta
بعد الإعلان عن هذا الخبر كان هُناك ردود فعل متباينة حول هذا الأمر، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض، وجاءت وجهة نظر المؤيدين أن هذا الأمر يُعد بمثابة وسيلة تمكن أهلية المستخدم من “تجاوز صدمة الفقد”، والبقاء على اتصال مستمر مع أحبائهم.
أما المعارضون فقد أوضحوا أيضاً وجهات نظرهم، وأبرزها أنه يروون “أن في ذلك “تزييف للحقيقة والواقع”، ويمكن أيضاً أن يتم اختراق هذه النماذج واستخدامها في أمور الاختراق والاحتيال واستخدام أسماء الموتى في أمور غير قانونية.
أخيراً.. هل تفضل أن يكون لك “نسخة رقمية” من الذكاء الاصطناعي تدير جميع حساباتك؟ ام أنك ترغب في أن يرحل “أثرك الرقمي” معك للأبد؟



